الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

398

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى وفيها بعض المعارضات . هذا ولكن لا دلالة لها على جواز التصرف في أمواله مطلقا لنفسه ولا له ، والظاهر أنّ للجارية خصوصية كما لا يخفى على من راجع هذه الروايات . الطائفة الرابعة : ما دلّ على ولاية الأب على تزويج الصغير والصغيرة ، ويستفاد منها حكم الأموال بالأولوية مثل ما رواه ابن بزيع قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصبية يزوجها أبوها ثم يموت وهي صغيرة فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها ؟ قال : يجوز عليها تزويج أبيها » « 1 » . وما رواه محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الصبي يزوج الصبية قال : إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز ، ولكن لهما الخيار إذا أدركا ، فان رضيا بعد ذلك فان المهر على الأب » « 2 » . إلى غير ذلك ممّا يدل عليه ، ولكن المستفاد من غير واحد منها كون الابن أو الابنة بالخيار بعد بلوغه أو بلوغها ولكن ذلك لا ينافي صحة النكاح ونفوذه - هذا ولكن الانصاف أنّ الأخذ بالأولوية غير ظاهر ولعل للنكاح خصوصية تقتضي هذه الولاية مع كون الشائع بينهم في تلك الأعصار تزويج أولادهم في صغرهم لبعض المصالح المعلومة عندهم ، فتدبّر . الطائفة الخامسة : ما دلّ على كون الولد وماله لأبيه ، ممّا يستفاد منه جواز التصرف منه لنفسه ، فكيف للولد ، وهي كثيرة : منها : ما يدلّ على جواز أخذه من مال ولده مطلقا ، للحج وغيره . مثل ما روى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال : يأكل منه ما شاء من غير سرف » « 3 » . وما رواه سعيد بن يسار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيحج الرجل من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : نعم قلت يحج حجة الإسلام وينفق منه ؟ قال : نعم بالمعروف ثم قال : نعم

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 8 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 12 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .